العلامة الحلي

119

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وفي الأُخرى : لا يرجع ؛ لأنّه ذهب جزء ينقص به الثمن ، فأشبه ما لو فُقئت عين العبد . ولأنّه ذهب من العين جزء له بدل ، فمنع الرجوع ، كما لو قُطعت يد العبد . ولأنّه لو كان نقص صفة ، لم يكن للبائع مع الرجوع بها شيء سواه ، كما في هزال العبد ونسيان الصنعة ، وهنا بخلافه . ولأنّ الرجوع في المحلّ المنصوص عليه يقطع النزاع ، ويزيل المعاملة بينهما ، ولا يثبت في محلٍّ لا يحصل منه هذا المقصود ( 1 ) . ونمنع ذهاب الجزء . سلّمنا ، لكن نمنع صلاحيّته للمنع من الرجوع في العين . إذا عرفت أنّ له الرجوعَ في العين ، فليُنظر إلى الجرح ، فإن لم يكن له أرش - كالحاصل من فعله تعالى أو فعل بهيمة أو فعل المشتري أو جناية عبده أو جناية العبد على نفسه - فليس له مع الرجوع أرش . وإن أوجب أرشاً - كجناية الأجنبيّ - فللبائع إذا رجع أن يضرب مع الغرماء بحصّة ما نقص من الثمن ، فينظر كم نقص من قيمته ؟ فيرجع بقسط ذلك من الثمن ؛ لأنّه مضمون على المشتري للبائع بالثمن . لا يقال : هلاّ جعلتم له الأرش الذي وجب على الأجنبيّ ؟ لأنّا نقول : لمّا أتلفه الأجنبيّ صار مضموناً بإتلافه للمفلس ، وكان الأرش له ، وهو مضمون على المفلس للبائع بالثمن ، فلا يجوز أن يضمنه بالأرش ، وإذا لم يتلفه أجنبيّ ، فلم يكن مضموناً ، فلم يجب بفواته شيء . لا يقال : هلاّ كان هذا الأرش للمشتري ككسبه لا يضمنه للبائع ؟ لأنّا نقول : الكسب بدل منافعه ، ومنافعه مملوكة للمشتري بغير

--> ( 1 ) المغني 4 : 500 ، الشرح الكبير 4 : 519 .